الشيخ الطبرسي
54
تفسير مجمع البيان
والصفصف : الموضع المستوي الذي لا نبات به ، كأنه على صف واحد في استوائه . والقاع : الأرض الملساء . وقيل : مستنقع الماء ، وجمعه أقواع وقيعان وقيعة . والأمت : الأكمة . ويقال : مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا وملأ سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا أي : انثناء . قال الشاعر : ( ما في انجذاب سيره من أمت ) . المعنى : ثم حكى سبحانه عن موسى عليه السلام : ( قال ) للسامري ( فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) واختلف في معناه فقيل : إنه أمر الناس بأمر الله أن لا يخالطوه ، ولا يجالسوه ، ولا يؤاكلوه ، تضييقا عليه ، والمعنى : لك أن تقول لا أمس ولا أمس ما دمت حيا . قال ابن عباس : لك ولولدك . والمساس . فعال من المماسة ، ومعنى لا مساس : لا يمس بعضنا بعضا . فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع ، لا يمس أحدا ، ولا يمسه أحد . عاقبه الله تعالى بذلك . وكان إذا لقي أحدا يقول : لا مساس أي : لا تقربني ، ولا تمسني . وصار ذلك عقوبة له ولولده حتى إن بقاياهم اليوم يقولون ذلك ، وإن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت . وقيل : إن السامري خاف وهرب ، فجعل يهيم في البرية ، لا يجد أحدا من الناس يمسه ، حتى صار لبعده عن الناس كالقائل لا مساس ، عن الجبائي . ( وإن لك موعدا لن تخلفه ) أي : وعدا لعذابك ، يعني يوم القيامة لن تخلف ذلك الوعد ، ولن يتأخر عنك . قال الزجاج : المعنى يكافيك الله على ما فعلت يوم القيامة . ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) معناه : وانظر إلى معبودك الذي ظلت على عبادته مقيما ، يعني العجل ( لنحرقنه ) بالنار ( ثم لننسفنه في اليم نسفا ) أي : لنذرينه في البحر . قال ابن عباس : فحرقه ، ثم ذراه في البحر . وهذا يدل على أنه كان حيوانا لحما ودما . وعلى القراءة الأخرى لنحرقنه أي : لنبردنه بالمبرد يدل على أنه كان ذهبا وفضة ، ولم يصر حيوانا . ونبه عليه السلام بذلك على أن ما يمكن سحقه ، أو إحراقه ، لا يصلح للعبادة . وقال الصادق عليه السلام : إن موسى عليه السلام هم بقتل السامري ، فأوحى الله سبحانه إليه : لا تقتله يا موسى ، فإنه سخي . ثم أقبل موسى على قومه فقال : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ) أي : هو